هاشم معروف الحسني

132

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عمر بن الخطاب فكسر سيفه ودخلوا الدار فخرجت فاطمة وقالت لتخرجن أو لأكشفن شعري وأعجن إلى اللّه فخرجوا وخرج من في الدار « 1 » . وقال أبو الفداء في صفحة 64 من المجلد الثاني من تاريخه : أن عمر بن الخطاب أقبل ومعه النار ليحرق عليهم البيت فخرجت فاطمة وقالت له : إلى أين يا ابن الخطاب جئت لتحرق دارنا قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون . وأيد ذلك المسعودي في مروجه وابن قتيبة في الإمامة والسياسة والطبري وابن أبي الحديد في شرح النهج ، وغير هؤلاء من المؤرخين والمحدثين . وتنص بعض المرويات أن بعض الصحابة لفت نظره إلى أن في الدار فاطمة وولدها في معرض الإنكار عليه ، فرد عليه بقوله وإن كانت فيها ووقفت الزهراء تستغيث بأبيها وتقول ما ذا لقينا من أبي بكر وابن الخطاب من بعدك يا رسول اللّه ، وتنص بعض المرويات أنهم أخرجوا عليا من الدار وانطلقوا به إلى المسجد وطلبوا منه البيعة وهددوه بالقتل إن لم يبايع فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، واندفع ابن الخطاب نحوه يقول : أما عبد الله فنعم ، ولكنا لا نعترف لك بأكثر من ذلك . وتضيف إلى ذلك تلك المرويات أن أبا بكر أحس بأن الأكثرية من المسلمين لا يستسيغون هذا الأسلوب الفج المتغطرس مع رجل كعلي بن أبي طالب لا سيما وقد رأوا فاطمة بنت نبيهم تتململ بين يديه تستغيث بأبيها تارة وبالمسلمين أخرى ، فخاف أن يستفزهم هذا الموقف المؤلم وينقلبوا عليه ، فتركه ورجع الإمام ( ع ) فاتجه نحو قبر النبي شاكيا ما يلقاه من قومه يقول : يا رسول اللّه إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني . وفي رواية أخرى انهم لما أرادوا الدخول إلى بيتها واخراج علي منه أرادت ان تحول بينهم وبين ذلك ضربها قنفذ على وجهها وأصاب عينها ، وفي رواية ثانية

--> ( 1 ) الذي يكاد ان يكون متفقا عليه بين المؤرخين والمحدثين ان الذي خرج لمقابلة القوم الزبير بن العوام وقد عثر ووقع سيفه من يده فسبق إليه ابن الخطاب وضرب به الحائط ورواية اليعقوبي هذه لعلها غلط منه أو من الناسخ .